الشيخ محمود درياب النجفي

62

نصوص الجرح والتعديل

قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص ؟ قال : « إن كنت تريد معانيه فلا بأس » « 1 » . والجواب إنّ هذا الحديث يتنافى مع موثّقة أبي بصير التي رواها الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام قول اللَّه جلّ ثناؤه : « الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ » « 2 » ؟ قال : هو الرجل يسمع الحديث فيحدّث به كما سمعه ، لا يزيد فيه ولا ينقص منه » « 3 » . وهذا الحديث وإن كان موثَّقاً ، وحتى لو قلنا بأنّ الموثَّق لا يعارض الصحيح ، لكنّه أقرب للاحتياط ، فينبغي الجمع بينهما بأنّ نحمل الصحيحة على الاضطرار ، والموثَّقة على الاختيار . ومّما يؤيّد هذا الجمع ما رواه الكيني عن « محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن سنان ، عن داود بن فرقد قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي أسمع منك فأريد أن أرويه كما سمعته منك فلا يجيء ، قال : فتتعمّد ذلك ؟ قلت : لا ، فقال : تريد المعاني ؟ قلت : نعم ، قال : لا بأس » « 4 » .

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 51 باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسك بالكتب حديث 2 . ( 2 ) سورة الزمر آية 18 . ( 3 ) الكافي ج 1 ص 51 باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسك بالكتب حديث 1 . ( 4 ) الكافي ج 1 ص 51 باب رواية الكتب والحديث حديث 3 . وعنه في الوسائل ج 27 ، ص 80 باب 8 من أبواب صفات القاضي حديث 33255 .